الشيخ مهدي الفتلاوي

14

رايات الهدى والضلال في عصر الظهور

وضعها الله تعالى لهداية المؤمنين ، إلى طريق الحق ، عبر عصور الانحراف ، التي يقصى فيها الدين عن ميادين الحياة ، ونلاحظ من خلال التأمل بمضامينها انها تستهدف أمرين : الأول : تحذير الأمة وتنبيهها ، إلى كل ما يواجهها في المستقبل ، من رايات ضلال ، وانحرافات ، عقائدية وسياسية واجتماعية وأخلاقية قبل الظهور . الثاني : البشارة بخروج رايات تدعو إلى الحق ، وتجاهد في سبيله قبل الظهور ، مع التأكيد على وجوب الالتفاف حولها ونصرتها . وهذا ما يؤكد ان ثقافة العلامات ببعديها التربويين ، لا تختلف في أهدافها الإلهية ، عن أي نوع من أنواع الثقافات الاسلامية الأخرى الا في منهجها وميدان عملها . خطورة تجاهل العلامات ذكرنا آنفا ان لثقافة العلامات بعدين تربويين ، بعد تحذيري يستهدف تسليط الأضواء على رايات الضلال ، وجميع الانحرافات والمؤمرات التي تواجه الأمة قبل الظهور ، ومن أمثلة روايات هذا النوع من اخبار العلامات ، حديث الإمام الباقر ( ع ) مع بريد قال : " يا بريد اتق جمع الأصهب ، قلت : وما الأصهب ؟ قال : الأبقع ، قلت : وما الأبقع ؟ قال : الأبرص ، واتق السفياني ، واتق الشريدين من ولد فلان ، يأتيان مكة يقسمان بها الأموال ، يتشبهان بالقائم ، واتق الشذاذ من آل محمد " « 1 » . ولثقافة العلامات بعد آخر يبشّر الأمة بظهور رايات هدى ، تدعو إلى الحق وإلى صراط مستقيم قبل الظهور ، ومن أمثلة هذا النوع رواية عن الإمام الكاظم ( ع ) : " [ يخرج ] رجل من قم ، يدعو الناس إلى الحق ، يجتمع معه قوم قلوبهم كزبر الحديد ، لا تزلّهم الرياح العواصف ، لا يملون من الحرب ولا يجبنون ، وعلى الله يتوكلون ، والعاقبة للمتقين " « 2 » . ورواية

--> ( 1 ) البحار 52 / 269 . ( 2 ) البحار 60 / 216 .